مذكرة المؤتمر

تمهيد

شهد حجم الضمان المؤسساتي للتمويلات المسندة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة تطوراً هاماً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على غرار، ما لوحظ في بقية أنحاء العالم في الاقتصاديات المتقدمة والناشئة. وسجل هذا التطور، على المستويين الكمي (حجم النشاط والموارد المخصصة، المستفيدون من المشاريع الصغرى ومتوسطة الحجم، الإضافات المختلفة والمزايا الثانوية……) والنوعي (تطور النماذج الاقتصادية، وتنويع عروض الضمان، والرقمنة، وما إلى ذلك) بهياكل الضمان. وتلعب هذه الهياكل المؤثرة دورا رئيسيا في ولوج المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل حيث تمثل هذه المشاريع مفتاح النمو الاقتصادي الشامل ورافدا لخلق مواطن الشغل.

في الآن نفسه، تخضع هياكل الضمان للتطور والتحول المستمر، على غرار، ما تم خلال أزمة كوفيد -19، التي أزعجت وأثرت على النشاط اليومي لهذه الهياكل وأنشطتها اليومية، كما كشفت الأزمة الصحية عن الدور الهام الذي تلعبه المؤسسات وبرامج الضمان. وفي نفس السياق ستشكل صدمات الطاقة وأزمات البيئة والغذاء وكذلك ندرة الموارد تحديات جديدة وإضافية لجميع الفاعلين خلال الفترة المقبلة.

بعد عقود من النشاط بمؤسسات وبرامج الضمان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ستسعى الندوة السابعة الى تقييم التقدم المحرز والإنجازات التي تميزه، كما ستتناول الندوة محاور التنمية والتحديات التي يجب رفعها من أجل تبنّ وفهم أفضل لنشاط هياكل الضمان من قبل صانعي القرار والسلطات العامة فضلا عن الجهات المانحة، لوضع الأسس استمرارية النشاط واستدامته.

تحت شعار رئيسي “مؤسسات الضمان، عقود من النشاط؛ الواقع والرهانات ” ستتناول الندوة الأسئلة التالية:

 تبلغ مؤسسات وبرامج الضمان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستويات مختلفة من النضج حيث أن أقدم مؤسسة يزيد عمرها عن 80 عامًا، بينما أحدثها دون 5 سنوات، وهي هياكل عامة، ذات قوانين تأسيسية مختلفة تأخذ شكل مؤسسة مالية أو ائتمانية أو خدماتية غايتها، وإن لم يعلن عنها بوضوح وصراحة، المصلحة العامة وهدفها غير ربحي.

في ظل زخم ودعم المانحين مثل البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والبنك الألماني للتنمية خضع الإطار التشريعي لنشاط مؤسسات الضمان في المنطقة، ونموذجها الاقتصادي، وحوكمتها ومراقبة نشاطها، لعدة تغييرات خلال السنوات الأخيرة. وباعتبار غاية خدمة المصلحة العامة الموكلة إلى المؤسسات وبرامج الضمان، فإن نظامها الضريبي يتطلب مراجعة شاملة.

على هياكل الضمان كمؤسسات حاملة للمخاطر أن تستفيد من إطار تنظيمي ورقابي خصوصي ومناسب. حيث يتعين الاختيار بين تطبيق المعيار الدولي للإفصاح المالي” IFRS ” أو قواعد بازل”Baloise” لوضع الأنظمة الاحترازية الخاصة بالتصرف في المخاطر وتحديد الملاءة المالية بشكل أفضل لتأمين الصلابة المالية لنظام الضمان.

يشكل الضمان المؤسساتي رافعة للتنمية الاقتصادية تؤمنه المنظمات غير الربحية، وتبرز مسألة التمويل وتعبئة الموارد كقضية محورية في مواجهة شح الموارد العمومية حيث تظل مسائل استمرارية النشاط واستدامته ومصداقية خطوط الضمان جوهر النقاشات.

ستتناول هذه الجلسة استدامة مؤسسات ضمان التمويلات التي امتدّ دورها لدعم ولوج الشركات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل بشكل أفضل. وستطرح الممارسات المختلفة التي تنفذها الحكومات والمؤسسات المالية وكذلك هياكل الضمان نفسها كيفية تأمين هذه الاستدامة وسيتم تقديم تجارب المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي شهدت تغييرا في نماذج النشاط، فضلاً عن فرصة إنشاء آلية إعادة ضمان في المنطقة. كما تشكل مسألة تعبئة الموارد من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص من ناحية، وإشراك المؤسسات الدولية / الثنائية من ناحية اخرى، فرصة للتقليص من الضغوط على الميزانيات العمومية وتضمن لهياكل الضمان تعزيز أستئمانها ومصداقيتها.

بعد عقود من النشاط التي تخللتها العديد من التعديلات والتغييرات، بدعم من السلطات العامة والمانحين الدوليين والجهات الفاعلة في الشمول المالي يتوجب على هياكل الضمان فاعلي الإدماج المالي، النظر في آثار الإضافات المالية والاقتصادية على المستوى الجزئي وكذلك نجاعة الضمان المؤسساتي. سيتناول هذا المحور عرض موضوع قياس من حيث التأثير والأداء والمبادئ التوجيهية المعتمدة. كما سيتم التطرق إلى موضوعات أخرى تتعلق بالقيمة المضافة لنشاط الضمان على مختلف الفاعلين الاقتصاديين من بنوك ومؤسسات سلط عمومية وستتيح نتائج النقاشات التأكيد على الدور المحوري بدرجة الأولى لهياكل الضمان، والاعتراف الصريح من قبل السلطات العامة بدورها في الاقتصاد التضامني والشمول المالي.

كجزء من تنفيذ اتفاق باريس، أدرج مؤتمر قمة المناخ السابع والعشرون ضمن أولوياته الحاجة إلى تأمين التمويل اللازم لتلبية متطلبات تغير المناخ وتحديات شح المعلومة، والمخاطر العالية، لابتكار المنتجات المالية، ولا سيما من أجل استثمارات المكلفة والتمويل طويل الأمد. في هذا السياق، يشكل قطاع ضمان التمويلات رافعة قادرة على تسهيل الإفراج عن التمويل للشركات الصغرى والمتوسطة التي تستثمر في القطاعات الاقتصادية الخضراء ذات الإفرازات المنخفضة للكربون بفضل ضمانات تمويلات خضراء خصوصية.

يشكل هذا المحور من الندوة جزءا من أسبوع المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يعقد في الرياض، بالمملكة العربية السعودية، وبالتالي ستكون الجلسة فرصة لعرض تجربة بنك التنمية الألماني Kfw. من حيث التمويل والضمان للاقتصاد الأخضر والأنشطة الصديقة للبيئة. خلال الجلسة نفسها، سيتم أيضًا تقديم المبادئ التوجيهية لدراسة تكامل التخفيف والتكيّف مع تغيّر المناخ في أنظمة ضمان التمويلات للشركات الصغرى والمتوسطة التي أجراها البنك الدولي. وستكون مساهمة هياكل الضمان في تكامل وإدماج التمويل الأخضر في صلب النقاشات.

Powered By EmbedPress